حيدر حب الله
218
بحوث في فقه الحج
أن تغيّر مسار القاعدة أو القواعد ، وكذلك تحديد هل هذه القاعدة أو تلك تجري في هذا المورد أو ذاك ؟ فهذا أمرٌ يرجع إلى الأبحاث الفقهيّة الفرعيّة التي قد تختلف في معطياتها ونتائجها . كما تجدر الإشارة هنا إلى عدم إفراد الأصوليّين والفقهاء بحثاً مستقلّا لدراسة طبيعة علاقة الأفعال بعضها ببعض ؛ إلّا أنّ أغلب هذه الصور معلومٌ قواعديّاً في كلماتهم ، يمكن التعرّف عليه بتحليل نظرياتهم في أُصول الفقه وفي الفقه أيضاً . الهيكلية العامّة لافتراضات الدراسة ويمكن تصوّر أصل الموضوع في صورتين اثنتين جامعتين : الصورة الأُولى : أن يكون فعل الطرف الأوّل للتكليف الأوّل مؤدّياً إلى تركه التكليف الثاني ، فالفاعل والتارك في هذه الصورة شخصٌ واحد ، لا اثنين ، كما لو أدّى فعله لواجب شرعي مثل الصلاة إلى ترك مستحبّ وهكذا . . الصورة الثاني ة : أن يكون فعل الطرف الأوّل للتكليف الأوّل مؤدّياً إلى ترك طرف آخر للتكليف الثاني ، سواء كان هذا الترك عمدياً أو قسريّاً أو . . فالفاعل والتارك هنا اثنان كما صار واضحاً . ويجب أن نشير إلى أنّ قصدنا بكلمة « ترك » و « فعل » في الصورتين ، يشمل صورة ترك واجب أو مستحبّ أو فعل حرام أو مكروه ، وبعبارة جامعة : المراد بالترك مطلق التخلّف عن مفاد تكليف شرعي ، فقد يكون في فعل الطرف الأوّل لحرامٍ مّا بحيث يؤدّي إلى فعل الطرف الثاني الحرام ، وكذا الواجب ، وبهذا يتبيّن أنّ صور هذه المسألة كثيرة جدّاً ، كما سوف نلاحظ بعضه . 1 - الترابط بين أفعال المكلّف نفسه والبحث في الصورة الأُولى فيه عدّة حالات : الحالة الأُولى : أن يؤدّي فعل الفاعل إلى تحقيق موضوع حكم آخر في حقّ نفسه ، كأن ينذر شكراً لله أن يوفّر لنفسه مبلغاً ماليّاً لصرفه في وجوه الخير والطاعة ، ثم يفي بهذا